الزركشي
425
البحر المحيط في أصول الفقه
ثم أورد على جهة الاحتمال أن تعيينه ليس أولى من تعيين غيره من المجتهدين حتى ينظر فيه فإن انقدح له وجه يوجب تعيين غير ذلك الاحتمال وجب اتباعه وإلا فتعيين الراوي صالح للترجيح فيجب اتباعه . ا ه . وهذا الاحتمال ضعيف لأن الظاهر أن تعيين الصحابي المشاهد للحال إنما يكون عن قرينة حالية أو مقالية شاهدها فلا يعدل عن الظاهر إلا عند قيام ما ترجح عليه لا بمجرد كونه محتملا وقد نقل القاضي أبو بكر وإمام الحرمين نص الشافعي على أن الصحابي إذا نقل خبرا وأوله وذكر مجمله فتأويله مقبول قال أبو نصر بن القشيري وإنما أراد فيما أظن إذا أول الصحابي أو خصص من غير ذكر دليل وإلا فالتأويل المعتضد بالدليل مقبول من كل إنسان لأنه اتباع للدليل لا اتباع ذلك المؤول . وقال عبد الوهاب في الإفادة ذهب جمهور أصحاب الشافعي إلى تعيين تأويل الراوي وحكوه عن الشافعي ومنهم من منع ذلك وبنى عليه منع التوقيت في المسح لقول خزيمة لو مضى السائل في مسألته لجعلها خمسا فقالوا هذا ظن والواجب المصير إلى الخبر فقال والصحيح إن كان ذلك مما لا يعلم إلا من قصده صلى الله عليه وسلم فالواجب المصير إليه لأنه ليس يعلم ما لأجله صار إلى ذلك سواه وإن كان مما طريقه الاستدلال لم يلزم لأنه تخصيص العموم إلا أن يكون مما طريقه اللغة دون الأحكام فيلزم المصير إليه لكون الصحابي حجة في اللغة . ا ه . وهو تقييد حسن . خامسها أن يكون الخبر ظاهرا في شيء فيحمله الصحابي على غير ظاهره إما بصرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه أو بأن يصرفه عن الوجوب إلى الندب أو عن التحريم إلى الكراهة . فالذي عليه الجمهور العمل بظاهر الحديث ولا يخرج عنه بمجرد عمل الصحابي وقوله هكذا ذكره الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني وابن فورك إلكيا الطبري وغيرهم قال الآمدي وفيه قال الشافعي كيف أترك الخبر لأقوال أقوام لو عاصرتهم لحججتهم [ بالحديث ] .